ابن هشام الأنصاري
318
شرح قطر الندى وبل الصدى
توكيد ، نحو : قوله تعالى : تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ « 1 » فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ « 2 » . [ ما يتبع فيه منعوته ] ص - ويتبع منعوته في واحد من أوجه الإعراب ، ومن التّعريف والتّنكير ، ثمّ إن رفع ضميرا مستترا تبع في واحد من التّذكير والتّأنيث ، وواحد من الإفراد وفرعيه ، وإلّا فهو كالفعل ، والأحسن ، « جاءني رجل قعود غلمانه » ثمّ « قاعد » ثمّ « قاعدون » . ش - اعلم أن للاسم بحسب الإعراب ثلاثة أحوال : رفع ، ونصب ، وجر ، وبحسب الإفراد وغيره ثلاثة أحوال : إفراد ، وتثنية ، وجمع ، وبحسب التذكير والتأنيث حالتان ، وبحسب التنكير والتعريف حالتان ؛ فهذه عشرة أحوال للاسم . ولا يكون الاسم عليها في وقت واحد ، لما في بعضها من التضادّ ، ألا ترى أنه لا يكون الاسم مرفوعا منصوبا مجرورا ، ولا معرفا منكرا ، ولا مفردا مثنى مجموعا ، ولا مذكرا مؤنثا . وإنما يجتمع فيه منها في الوقت الواحد أربعة أمور ، وهي من كل قسم واحد ، تقول : « جاءني زيد » فيكون فيه الإفراد والتذكير والتعريف والرفع ؛ فإن جئت مكانه برجل ففيه التنكير بدل التعريف وبقية الأوجه ؛ فإن جئت مكانه بالزيدان أو بالرجال ففيه التثنية أو الجمع بدل الإفراد وبقية الأوجه ؛ فإن جئت مكانه بهند ففيه التأنيث بدل التذكير وبقية الأوجه ، فإن قلت : « رأيت زيدا » أو « مررت بزيد » ففيه النصب أو الجر بدل الرفع وبقية الأوجه . ووقع في عبارة [ بعض ] المعربين أن النعت يتبع المنعوت في أربعة من عشرة ، ويعنون بذلك أنه يتبعه في الأمور الأربعة التي يكون عليها ، وليس كذلك « 3 » ، وإنما حكمه أن يتبعه في اثنين من خمسة دائما ، وهما : واحد من أوجه الإعراب ، وواحد من التعريف
--> ( 1 ) من الآية 196 من سورة البقرة . ( 2 ) من الآية 13 من سورة الحاقة . ( 3 ) الاختلاف بينه وبين المعربين لفظي ، فإنهم يريدون النعت الحقيقي ، لا مطلق النعت ، وهو يقصد مطلق النعت ، وسيأتي ( ص 321 ) ما يفيد اعتراف المؤلف بأن الخلاف لفظي .